محمد بيومي مهران

61

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ولهذا فقد قيده نوح بحبل طويل ربطه في الفلك ، وأخذ الحيوان يخب من ورائها ، وبالمثل كان المارد « عوج بن عنق » ملك باشان من الضخامة بحيث لم يجد مكانا في الفلك ، فجلس على ظهره وبذلك أنقذ ، أما عن الناس الذين كانوا مع نوح في الفلك فهم زوجته « نعمة » ابنة « أنوش » وأولاده الثلاثة وزوجاتهم . على أن مشكلة المشاكل التي كان على نوح أن يواجهها هي مشكلة توزيع المؤن ، إذ كان عليه أن يطعم حيوان النهار نهارا ، وحيوان الليل ليلا ، كما كان عليه أن يقدم الطعام للمارد « عوج » من خلال ثقب في سقف السفينة ، ورغم أنه كان يقضي ليله ونهاره صاعدا هابطا في السفينة لإطعام ما فيها ومن فيها ، فإنه لم يسلم من الأذى ، ذلك أن الأسد الذي كان هادئا نسبيا لإصابته بالحمى طوال الوقت كان فظا للغاية ، وذات مرة لم يقدم له نوح الغذاء الكافي ، فما كان منه إلا أن ضرب نوحا بكفه ضربة أصابته بالعرج سائر أيام حياته « 1 » . وهناك رواية لكاتب مسيحي - ربما عاش في فترة الفتح الإسلامي - عثر عليها من بين مخطوطات دير سانت كاترين في سيناء ، تقدم لنا تفصيلات مثيرة عن نظام الفلك الداخلي ، فالقطعان والوحوش قد سكنت جوف السفينة ، كما سكنت الطيور الدور الأوسط منها ، وخص نوح سطح النزهة في السفينة له ولأسرته بعد أن عزل الرجال عن النساء ، فأقام نوح وأولاده في الجانب الشرقي من هذا السطح ، كما أقامت الزوجات مع أطفالهن في الطرف الغربي منه ، وكان الحاجز بين هؤلاء وأولئك جثة آدم التي كانت قد انتشلت من قبر غمرته المياه ، كما تخبرنا الرواية بعد ذلك بأبعاد السفينة على وجه التحديد بالذراع وعن اليوم والشهر الذي ركب فيه الركاب الفلك « 2 » . 2 - قصة الطوفان : بين التوراة وقصص السومريين والبابليين : يكاد يتفق العلماء - من أمثال ليوناردو ولي « 3 » ، وأدولف لودز « 4 » ، وستانلي

--> ( 1 ) راجع عن هذه الصور الغريبة وأمثالها : جيمس فريزر : المرجع السابق ص 116 - 119 . ( 2 ) جيمس فريزر : المرجع السابق ص 119 . ( 3 ) Sir Leonard Woolley , Excavations At Ur , P . 34 . ( 4 ) Adolphe Lods , Israel , from its Beginnings to the Middle ofthe Eight Century , P . 486 .